رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ولم يكن مقامنا في دارنا بمكة مريحا، إذ دخلناها متأخرين، فوجدنا الغرف كلها عامرة بمن سبقونا، ولولا أن السيد بهون علي الحاج حمودة قد حجز لنا غرفة واحدة في الطابق السفلي ذات ثمانية أسرة ما وجدنا قرارا لأمتعتنا، ولا لشيوخنا العجزة، فبقينا ننام أحيانا في الممرات، وأحيانا في قاعة الصلاة، فمرت الأيام ووطّنا أنفسنا على القناعة والصبر والأناة، لأنه لا رفث ولا فسوق، ولا جدال في الحج.

وكانت نساؤنا في السطح حيث لا يقيهن من حرارة الشمس إلا صفائح من مادة الترنيت وهن يحضرن الطعام لفوجنا في وجبات محترمة نكمّلها بأنواع من الفواكه، ونبعث الأنس في مجالسنا بكؤوس الشاي وأنواع من الشراز، يلتزم بشرائها كل من يدان منا في مخالفة لما اتفقنا عليه من أنظمة ومواعيد.

وفي يوم 04 ذي الحجة 1397هـ/16 نوفمبر 1977م قمنا بزيارة مركز العمانيين، فكان في استقبالنا عند مدخل إقامتهم في أعالي مكة وفد الكشافة، والسيد سعيد الحارثي -رئيس الوفد- والقاضي الشيخ خالد بن مهنّا البطّاشي، فدار حديثنا حول أوضاع السلطنة أمام المتغيّرات الجديدة، والتفتح على الحضارة الحديثة، ثم الإجابة على بعض الأسئلة الفقهية، ثم كانت لنا زيارة ثانية توسّعت دائرتها باستضافة بعض المثقفين من وجوه "وادي ميزاب".

١٥٨ / ٢٥١