رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

وهكذا تم الإعداد والتنظيم، وقد تحسنت الأوضاع في ديارنا بالبقاع المقدسة تنظيما وعدلا في التوزيع وصرامة في التسيير بعد أن تكفل الشيخ عبد الحميد بمسؤولية نظارة أوقافنا الخاصة. كما أن الأستاذ بكلي بابة أحمد بن حمو أصبح ضمن أعضاء البعثة الرسمية للحج. فهو الذي يتولى توعية فوج بلدة العطفاء، ويقوم على الإجراءات الرسمية بالتنسيق مع الشيخ عبد الحميد. وبذلك أصبح فوج العطف مثالا للانضباط والنشاط في القيام على شؤونه وفي خدمة رفاق الرحلة، سيما الكبار والعجزة، لقد كانت حقا رحلة ممتعة فريدة من نوعها في تشكيلتها البشرية، وفي نظامها البديع ذهابا وإيابا، فقد أصبح رفاق فوجنا من يومها متحابين يهفو بعضنا إلى بعض ويتمنى لو تتاح لنا فرصة أخرى لمثل تلك الرحلة. وأما حفاوة التشييع والاستقبال فهي لا تقل عن الأولى رونقا وجمالا، ولا تنقص عنها تقديرا وإجلالا. حتى أن أم أولادي تحس بالشوق والحنين مثلي إلى إعادة الكرة لحجة ثانية، ولعل الله يحقق رجاءها، إن بصحبتي أو بصحبة أحد أولادها -إن شاء الله تعالى-. ذلك ما يسّره الله لي في المجال الديني، فله الحمد والشكر أولا وآخرا.

وأما في المجال الدنيوي، فإن لي أسفارا ورحلات. كانت لأغراض شريفة ومقاصد نبيلة، استفدت منها صحيا ونفسيا وعقليا. ألخصها في ما يلي:

أ- إلى فرنسا: بلد الجن والملائكة.

١٦٤ / ٢٥١