رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٦٨مكثنا هناك خمسة أيام واستطعنا أن نتسلل إلى العاصمة البلجيكية "بروكسيل" لنهار كامل، فانبهرنا لنظافتها وفخامة محلاتها ونسق هندستها، وهي لا تخلو -أيضا- من المهاجرين المغاربة وغيرهم. وأغلب الإخوة من التجار يعتمدون على بيع اللحوم والمواد الغذائية، ولكن في حركة بطيئة جدا، لا يكادون يسددون في كل شهر الفائض الربوي لما يستقرضونه من البنوك، وهم يعتمدون في تسديد نفقاتهم على ما يستخلصونه من المنح العائلية لعائلاتهم وأولادهم بنسبة محترمة، تخول لمن تحصل منهم على الإقامة الرسمية، كما أن البعض منهم قد حصل على الجنسية الفرنسية فيستوفي بذلك حقوقه الاجتماعية كاملة. وهم لا يدركون ما يترتب على ذلك لمستقبل أولادهم. ولقد نبهناهم إلى مكمن الخطر في مثل تلك الأوضاع. غير أن الحياة المادية الصرفة في فرنسا قد استهوتهم. وهم يتعللون بسوء التسيير في بلادنا وعدم الاستقرار في قوانينا … الخ، وقد أعذر من أنذر.