رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

اغتنمنا فرصة بقائنا هناك لعشرة أيام تقريبا لزيارة بعض المنشآت الثقافية، فتجولنا في أجنحة متحف "اللوفر" لما يقرب من نهار ولم نستكمل ما يحويه من لوحات فنية نادرة ومن تحف أثرية ذات قيمة عالية، وكذلك انتقلنا إلى ضاحية "باريس" حيث يقع قصر "فرصاي" بأجنحته البديعة وقاعته العجيبة، وحدائقه الغناء. وانتظرنا في طابور ممتد من السواح جاؤوا لنفس الغرض ويقدم الأدلاء شروحا ضافية لكل أجزاء القصر حتى انتهينا إلى قاعة العرش الملكي. المرصعة بالذهب والستائر الحريرية. وإذا خرج الواحد منا إلى الفناء الواسع الممتد أمام القصر، أخذ يفرك عينيه وهو لا يعرف أكان في يقظة أو منام؟ وتبدو الدهشة أكثر في وجود أمثالنا ممن لم يألفوا أبهة الملك وعزة السلطان، غير أننا بما نملكه من إيمان، لم تكن تلك المناظر لتأخذ بألبابنا ونحن نتذكر قوله تعالى في شأن الجبابرة الطغاة: ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص:58]. وقوله في حضارة سبأ: ﴿وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ:19].

١٧٠ / ٢٥١