رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٧١أما برج "إيفل" فهو شامة تلك العاصمة الصاخبة فإذا قال الله في ملك سليمان: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ:13]. فقد أراد المهندس "إيفل" أن يجعل من ذلك البرج الحديدي العجيب، الذي هو من عجائب الدنيا السبع، يجعل منه شارة التفوق ورمز الإبداع في صناعة الصلب بفرنسا. فسبحان الذي كرم هذا الإنسان، ومكنه من العزة والقوة والسلطان، فحقق في دنياه ما يعجز عنه الجان. انتظرنا طويلا مع الطابور الكبير في محطة "البرج" رجاء صعودنا على المصعد الكهربائي. ولكن الوقت عاجلنا بمواعيد أخرى، فاضطررنا للصعود على أقدامنا إلى الطابق الأول الذي يعتبر الثلث لارتفاع البرج، حيث نجد مطعما ومقهى أنيقين، ومرآة كبيرة تقرب الأبعاد من كل زاوية يتراءى لك منظر العاصمة في شكل بديع. ولا يقوى على الصعود راجلا إلا من يمتلك العضلات القوية والتوازن المحكم، حتى لا يأخذه الدوار وهو يتلوى مع المدرج، من زحمة الصاعدين والنازلين وكأنهم دود على عود.