رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

التقطنا صورا تذكارية تحت أقواس البرج، كما التقطنا معا على متن غواصة تنساب في مياه نهر "السين" وقد قطعت بنا مسافة طويلة ذهابا وإيابا. وكانت الدّليلة الشقراء اللطيفة تعرفنا بالمناظر الأثرية على ضفاف النهر، وبالجسور الممتدة متى بنيت ومن بناها. وهكذا تمت رحلتنا على أحسن ما يرام ولم نستقص كل ما ينبغي أن نشاهده سيما من الجوانب الثقافية التي تهمنا أكثر. أما أسواق الجن والشياطين وخفافيش الظلام، وخنافس السراديب والأنفاق فحدث ولا حرج. فتلك مسالك لها فرسانها ومفاتن لها عشاقها من كل جنس حتى من أبناء جلدتنا ممن لا تهمهم السياحة في أرض الله إلا هذه الجوانب السفيهة، ولا يرغبون إلا في هذه النزوات الدنيئة. وكم أفواج منهم انطلقوا من هناك إلى دول شرق أوروبا كبلونيا والمجر، فهناك البضاعة المزجاة والسعر الرخيص، فما لهم عنها من محيص.

وتكررت رحلتي إلى فرنسا من أوائل الثمانينات مرتين، الأولى مرورا من "مرسيليا" إلى شمال فرنسا والثانية مباشرة على متن الطائرة إلى مدينة "ليل" ذهابا وإيابا. وكم كانت رغبتي أن أزور بلدانا غربية أخرى لكن الظروف لم تسعفني في ذلك

ج) - إلى تونس الخضراء:

١٧٢ / ٢٥١