رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٤لقد أخنى عليهم الدهر بكلله، وفرقتهم عوادي الزمان أيدي سبأ! فأصبحت المساجد خاوية إلا قليلا وحتى العامرة منها كمسجد "حومة السوق" لا يملكون الإشراف عليها. وأما نظام العزابة فقد أسدل عليه الستار من زمان، بعدما ذاقه الأحفاد من ذلة وهوان. فلم يعد لهم على جزيرتهم عز ولا سلطان، ومما زاد للطين بلة، ولحياة إخواننا سقما وعلة، أن تأذن الدولة للشركات الأجنبية ببناء أفخم المركبات السياحية على سواحل الجزيرة ذات الطابع الجنوبي برمالها الذهبية، وشطآنها الوديعة الهادئة. وناهيك "بدار جربة" بؤرة لكل المفاتن الشهوانية والنزوات الحيوانية. مما أنزه قلمي عن ذكره وبالطبع كان ذلك تخطيطا مقصودا لضرب أحد المعاقل الإسلامية في الصميم، ولله الأمر من قبل ومن بعد. وهو القائل: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (آل عمران:186).
فأين الجربيون من الصبر والتقوى لهذا الابتلاء؟ وهل صدق فيهم قول الشاعر:
يغمى عن المرء في أيام محنته … حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن