رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٦وكانت لرحلاته مع بعض طلبته إلى "وادي ميزاب" وهو يحضر لدكتوراه الدولة، أطروحته القيمة "البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية" كان لتلك الرحلات أثرها الإيجابي في تحفيز الهمم ومد الجسور بين وادي ميزاب والجزيرة كما كانت من قبل إذ أخذ مشائخ وأساتذة المعهد يعقدون الرحلات إلى الجزيرة. ومن حسن الصدف أن يزورها الشيخ الإمام بيوض في تلك الفترة التي نحن فيها. وتجمعنا به وليمة فاخرة أقامها على شرفه أبناء السيد الهمام: الحاج امحمد لروي، ثم حضرنا معه وليمة عرس لنجل الشيخ الصادق بن مرزوق. ثم تجولنا معه في عدة أنحاء من الجزيرة توجنا بها رحلتنا المباركة.
استطاع الأستاذ الجعبيري أن يطور مركزه "الهنتاتي" إلى مصدر إشعاع وتوجيه وإرشاد على غرار مؤسساتنا الروحية، وأصبح الإخوة الجربيون يجدون فيه الزاد الروحي لإنعاش وحدتهم. وفقهم الله وسدد خطاهم. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حين أصبح الأستاذ في الحالة التي قال عنها الشاعر محمود غنيم:
ما حيلة العصفور قصوا ريشه … ورموه في قفص وقالوا: غرّد
وليست تلك الوضعية ببدع على أمثاله من الدعاة إلى الله في عالمنا الإسلامي -بكل أسف- ونقول ذلك بملء الحسرة والأسى: ﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:8).
وفي صائفة 1981 كانت لي عودة أخرى إلى تونس ليعود معي الابن أحمد بعد أن أنهى دراسته "ببرج البحري" قرب العاصمة. فعاد مزودا بشهادته المتخصصة في مراقبة التجهيزات للاتصالات المختلفة في المطارات المدنية، وتمت بصحبة الأخوين بلال ويحيى.