رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

ج- كانت لنا رحلة صوب المغرب الأقصى الشقيق، صحبة الأخوين: ابن عيسى محمد بن الحاج إبراهيم سهالة وأخيه المرحوم بالحاج والابن سعيد أحمد، تجهزنا بما يلزم من أدوات الطبخ والشاي على سيارة الأخوين. يسوقها بالتناوب كل من السيد ابن عيسى محمد والابن أحمد. وقد اتجهنا صوب البيض إلى الحدود المغربية قرب "مغنية" ثم عبرنا الحدود مع اصفرار الشمس انطلاقا من البيض حيث كان مبيتنا الأول عند الإخوة من "آل ابن حمودة" هناك. وانتهينا مع الغسق إلى محطة "سيدي حرازم" حيث اكترينا بيتا مفروشا في دار أحد المواطنين المغاربة فشربنا من مياه المجطة التي لها خاصية تصفية المجاري البولية. ولبثنا هناك لثلاثة أيام زرنا خلالها مدينة "فاس" حيث تجولنا في بعض المعالم الأثرية ووقفنا على ضريح "مولاي إدريس" وجامع القرويين. إنها حاضرة زاخرة بالمعالم والآثار تجمع بين الأصالة والعصرنة. وقبل أن نستقر في محطة سيدي حرازم. عرجنا على "وجدة" حيث كان مبيتنا الأول في نزل "وهران" بالتراب المغربي. كما عرجنا على محطة "مولاي يعقوب" المعدنية. ولم نحط رحالنا فيها. بل تابعنا طريقنا إلى مدينة "تازة" ثم عاصمة العلويين الأولى "مكناس" وهي ما تزال تحافظ على طابعها السلطاني من عهد مولاي إسماعيل، في تحصيناتها وفي قصورها وحدائقها الغناء، وفي حبسها المشهور "قارة" تحت سراديب الأرض حيث كان يزج بالعصاة المتمردين وبأسرى الصليبيين الذين خاض معهم حروبا طاحنة وبلغ عددهم عشرات الآلاف يضمهم ذلك الحبس المهيب. كما تجولنا في مقبرة العلويين هناك وأبرز معالمها ضريح مولاي إسماعيل الذي يعتبر بحق مركز سلطة العلويين في المغرب.

١٧٧ / ٢٥١