رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

استأنفنا طريقنا إلى الجنوب صوب "مراكش" وهي الأخرى حاضرة صاخبة تعج بالسّواح ولا تكاد تهدأ في ليل أو صباح، وهي بطابعها الصحراوي لا تقل روعة و لا نظاما عن مدن الشمال، وكل ما فيها يوحي بالطابع المغربي الأصيل، الذي تتمازج فيه أفانين العصور الإسلامية المختلفة سيما تلك التي وفدت مع اللاجئين الأندلسيين، أيام محنتهم مع الصليبيين. وذلك قدر مشترك في كل الحواضر المغربية، إلا الدار البيضاء، فيغلب عليها الطابع الأوروبي. ونقطة التأمل والفرجة في "مراكش" هي ساحة "الفنا" الواسعة الرحبة، كيف تتحول في كل عشية إلى سوق نافقة لألوان من الألعاب والشعوذة في حلق للمشاهدين وتزاحم للمارة ينتقلون من مشهد إلى مشهد، ويتفنن اللاعبون والمشعوذون والعيساوى وغيرهم، يتفنون في عروضهم ليستدروا ما في جيوب السواح من الدريهمات. فسبحان من ألهم الخلائق لاكتساب الأرزاق وجمع الأقوات. وكانت لنا جولة في "شلة السعديين" وفي قصرهم "الربيع" بما يحويه من الدور والحدائق ومن الأفران لصهر معدن الذهب الذي تجلبه قوافلهم من "غانا" كما يرويه التاريخ عن أبي منصور الذهبي.

١٧٩ / ٢٥١