رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٠وبعد يومين أخذنا للعودة إلى "فاس" طريق "إيفران" الجبلي، وهو منتجع خاص بالعائلة المالكة بديع الاخضرار، متنوع الأزهار، هادئ منعش الهواء، منسق الطرقات والديار، ثم اتجهنا صوب الشمال إلى مدينة "الناظور" حيث تتراكم أنواع البضائع في سوق رائجة هي عبارة عن مجمع كبير للدكاكين وجدنا فيه عددا غير قليل من سيارات الجزائريين لجلب البضائع في سوق "الطرابندو" إذ يدخلون ويخرجون في نفس اليوم. ثم عدنا إلى بيتنا في محطة "سيدي حرازم" لنزم ما اشتريناه من مختلف الأسواق. وفي مدينة "وجدة" الحدودية كان تأهبنا لعبور الحدود. إذ استضافنا الأخ الكريم السيد عبد الله زندافو بتوصية من صديقه الإبن بهون علي محمد بن عبد الرحمن. والأخ عبد الله ذو مقام مرموق في "وجدة" إذ يعمل "ترانزيتيا" للطيران الملكي هناك، ويملك ضيعة كبرى تامة المرافق في ضاحية "وجدة" قريبا من الحدود. وبتنا ليلتنا الأخيرة في التراب المغربي هناك، واستمعنا لسهرة أدبية مديحية، كان من عادته أن يكرم بعض أصدقائه من الشيوخ والأساتذة مرة في الأسبوع يأكلون ويشربون وينشدون في طفحة وسرور، في قاعات فخمة بأثاثها الرفيع. وكان لهذا الأخ الفضل في التخفيف من الإجراءات الجمركية في محطة المغرب ومحطة الجزائر، فلم نتعطل ولم يفتش لنا طرد. وهكذا عدنا إلى بلدنا منعمين سالمين على طريق مشرية فالبيض ثم إلى العطف بعد استراحة ليلة هناك ولكم كانت حركة المرور دائبة بين البلدين الشقيقين، ولكن للسياسات حكمها، ولمصالح الحكومات وتوجهاتها القول الفصل، في القطيعة أو الوصل.
د- إلى مفاوز توات وتندوف:
تكررت أسفاري ورحلاتي إلى الشمال وسطا وشرقا وغربا مع فوج المعلمين، وأكثرها يكون في فترة العطلة الصيفية. نستقر في بعض المحيطات ونحن مزودون بكل ما تتطلبه الرحلة من أزواد وتجهيزات لا نلقي ثقلنا على أحد، ولا يكدر صفونا دخيل، وقد مرت كلها -بحمد الله- في أمن وسلام.