رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٨١وكان أثقلها مؤونة وأبعدها مزارا تلك التي عقدناها إلى الجنوب الكبير انطلاقا من "المنيعة" إلى منطقة "توات" في تيميمون وأدرار. وذلك بعد ما تم تعبيد الطرق إلى تلك المناطق، وفكت عزلتها بوسائل الاتصال بعد إيصال الكهرباء، وإتمام الهياكل القاعدية. سيما في حاضرتي "تيميمون وأدرار" اللتين تنبث حولهما قصور كثيرة بواحاتها الغناء أبرزها "أوقروت" في تيميمون. وتمانطيط ورقان في "أدرار" وقد انتهينا في تجوالنا إلى "رقان" وكم بينها وبين أدرار من قصور بواحاتها الغناء تقع كلها على يمين الطريق المعبد المتجه إلى "رقان" بينما تمتد المفارز على يسارك منبسطة حتى تلتصق بالأفق في ناظريك. فلا ترى إلا فوهات "الفقارات" تتابع في ذلك المنبسط لتتدفق مياها عذبة على أقدام تلك القصور، ثم تتوزع جداول رقراقة بين الأجنة بكميات تتناسب مع سعة الحائط وعدد نخيله. إنه نظام بديع ما يزال يقوم على الأنظمة العرفية المتوارثة بين الفلاحين. وتحت رعاية الأمناء، لا يظلم فيها أحد، ولا اعتبار فيها للفقراء والأغنياء وكانت لنا لقاءات مع بعض شيوخ المنطقة إن في قرية "تامنطيط" أو في حاضرة "أدرار" مع الشيخ محمد بن الكبير وطلبته، وقد جدد بناء مسجده وزاويته ولا يزال المواطنون يولون لهذه الزاوية كل الاحترام والتقدير، ويبذلون بسخاء لفائدة الطلبة الداخليين هناك، بما فيهم من يأتي منهم من البلدان المجاورة كالمالي والنيجر. وذلك على الرغم من محاولات الاحتواء لهذه الزاوية وفروعها في منطقة "توات".