رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٢عجبت للفلول البشرية التي استوطنت تلك المناطق القاسية برمالها وحرارتها المرتفعة، وكيف تأقلموا مع تلك الأحوال والظروف، وصارعوا البقاء بما كان لديهم من الامكانيات البدائية البسيطة، وهم خليط من العربان والبربر والزنوج صهرتهم المحن والمصائب في بوتقة واحدة وتمازج أغلبهم حتى أصبح لهم ذلك الطابع الخاص من الصبر على الحرمان وشظف العيش، ومن المحافظة على الأعراف والتقاليد تتمازج فيها العقيدة الدينية مع الخرافة والأساطير، ويتأرجح فيها الانتماء إلى العرق والجنس وإلى الوطن والقبيلة. إنهم فلول من البشر فر أجدادهم من الفتن حيث كانت مرابع الخصب وموارد الغنى والجاه والسلطة، وحسبك من الشيخ "مغيلي" نازحا من مناطق "تلمسان" وقد وقفنا على ضريحه وترحمنا عليه، وقس عليه غيره من النازحين الفارين؟؟
وما لي أعجب من تلك الظاهرة وأنا سليل لمن عاشوا مثلها من أجدادنا وأسلافنا في "وادي ميزاب" ووارجلان نزوحا من مرابع "تهرت" وجناتها وقصورها؟، وتلك سنة الله في خلقه وهم يصارعون البقاء، ويداول الله بهم الأيام كيف يشاء؟؟