رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٨٧وذلك ما أسفرت عنه أحداث 05 أكتوبر 1988م في بلادنا، لقد كان الثمن باهضا والمخاض عسيرا، وليت المولود الجديد للديموقراطية والتّعددية توفرت له أسباب الرّعاية والنّماء حتى يبلغ أشدّه! إذ لم تكن الأحداث الأليمة في مجرى الثّمانينيات بمنطقتنا إلا إرهاصا لما عرفتها التّسعينيات من الأعمال الإرهابية في إرجاء الوطن كله، ففي أوائل العقد التّاسع من القرن الماضي جرت لأول مرة بعد الاستقلال انتخابات المجالس البلدية والولائية تحت مظلة التّعددية الحزبية، فتولد عنها من التّنافس السّياسيّ ما تولّد من التّغيرات الطّائفية والتّكتلات الجهوية ما تخلخل بها حبل الأمن فهاجت البلاد وماجت، ومرت الجمهورية بتجربة قاسية كادت تعصف بها لولا لطف الله. إذ قيّض الله لهذا الوطن الجريح من أبنائه الأوفياء من قاد سفينته خلال الأمواج العاتية إلى برّ الأمان. فثابت النّفوس إلى رشدها، واستأنس الشّرود لدعوة المصالحة الوطنية. ولكن الثّمن كان باهضا، والرزء ثقيلا أذاب الشّحم وأكل اللّحم وهشّم العظم. ويا ويح من كانت بلواه بما كسبته يداه وصدق الله العظيم إذ قال في محكم كتابه الكريم: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام:65].
مرحلة الضعف والشيخوخة.
أ- التقاعد وتداعياته.
ب- الانتخابات في ظل التعددية والتجربة الديمقراطية.
ج- أين مجتمعنا من تلك التداعيات.
د- حصاد السنين وانتظار حسن الخاتمة.
هـ- طوالع الألفية الثالثة.
و- ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
أ- التّقاعد وتداعياته: