رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٥انزويت في منزلي في آخر العشية، أحمل بين جوانحي هموم الرائد المعنىّ بوعثاء الطريق وهو لا يكذب أهله، وأسرح طرفي في الآفاق المستقبلية كيف يكون مصيري في هذا المجتمع، إن سحب البساط من تحت رجلي فخررت في الميدان صريعا -لا قدر الله- ولم أحاول في تلك اللحظات الحاسمة أن أتصل برفاقي القلائل في القيادة لأقاسمهم همومي ومعاناتي، لأنني وطنت نفسي في تلك المواقف الحرجة، أن لا أعول على أحد غير الله يمدني بالصبر واليقين، ويسدّد خطاي على نهج الحق المبين. وكم لله من ألطاف خفية يحس بها قلب المتبتل الولهان، وهو يستنزل الرحمات ويستغيث مولاه في وقت الضيق والحرج ليفيض عليه بالسكينة والاطمئنان.
كنت أشعر براحة البال، وأنا ممتد على فراشي أنتظر إعلان النتائج في حدود العاشرة ليلا. فما هي إلا دقائق تجاوبت معها دقات القلب الولهان حتى علا صوت الجموع تنادي بفوز قائمة الجماعة بنسبة ساحقة، كان لها في نفوس المؤيدين للقائمة الأخرى وقع الصاعقة. حمدا لله العليّ القدير، إذ أمدّنا بالنّصر المؤزّر. فأصبح لزاما علينا أن نواصل المشوار إلى الهدف المنشود، مع منتخبينا حتى ينتهوا قانونيا إلى الأجل الموعود -أي إلى 12 جوان من سنة 1995م. وذلك يقتضي منا تحريك الهيئات الاجتماعية من القمة إلى القاعدة حتى تلعب دورها، إن على المستوى المحلّي أو الإقليمي -أي قرى ميزاب السّبع-.