رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

اهتزّت السّاحة الوطنية، بعد الإعلان عن النّتائج الانتخابية، فتبيّن لكل الفعاليات السّياسية مدى مصداقيتها لدى القاعدة الشّعبية، وكانت حصة الأسد لجبهة الإنقاذ الإسلامية، فنحن وإن توخينا التّرشيح الحرّ، فإن الإسلام منبت لحومنا ودمائنا ما تخلّت عنه أجيالنا في حقب الدّهر، ولا نامت عنه عيوننا حتى تستيقظ في مطلع الفجر. ونعلم أن انتماءنا للأحزاب يعرّض وحدتنا للفوضى والاضطراب، ويجرّ مجتمعنا إلى التّصدّع والخراب. وهكذا ماجت السّاحة الوطنية بتعدّد المسالك، وتهافتت الانتقادات على الحزب الواحد الذي جرّ الوطن إلى الويلات والمهالك، ووصفت بالظّلامية عشرية الثّمانينيات، ونادت الجماهير بالقطيعة مع الماضي فقامت وتهاوت حكومات، وتلاحت على وسائل الإعلام أحزاب وشخصيات، وتحفزت الهيئات الشّعبية إلى التّحضير للانتخابات التّشريعية، لأنها هي المرقاة لسدّة الحكم. والكل يرى أنه أصلح لها، وهو يتحفّز للنّجاح فيها. ولا عليه بعد ذلك أن يكون وفيّا مخلصا في طروحاته، أو مراوغا مداجيا في مواقفه وتصريحاته.

ولم تكن منطقتنا في منأى عن تلك التّيارات، وهي الجوهرة الغالية في واحات الصّحراء تغري كل طموح مغامر، وهي الغادة الحسناء يلتمس ودّها كل وفيّ وغادر.

١٩٦ / ٢٥١