رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

فمنذ أن ربحنا جولتنا الحرّة في المجالس البلدية والولائية توقعنا ما تحمله الانتخابات التّشريعية من تناقضات ومفاجآت، فأزمعنا أمرنا على الصّراحة والمجابهة مع كل الفعاليات السّياسية ذات اليمين وذات اليسار. ونحن لا نرى لنا عن التّرشيح الحرّ بديلا، إذا أردنا أن نضمن وحدتنا، ونختار من أبنائنا من يكون لنا أصدق تمثيلا. فكم من لقاءات تمت لمختلف هيآتنا!. وكم من تجمّعات أقيمت لجماهيرنا في مختلف القرى للتوجيه والتّأطير!. فلم يخب لنا سعي -بفضل الله- على ما واجهناه من استفزازات وتحدّيات داخلية وخارجية، هي من طبيعة التّنافس والتّسابق على مراكز الحظوة والجاه، سيما وبعض شبابنا لم تعجم عوده التّجارب، وهم يهفون إلى عليا المناصب، ويمنّون أنفسهم بأغلى المكاسب، ولا يقدرون ما وراء ذلك من المتاعب.

وكانت غرداية وبريان هما البؤرة السّاخنة حيث تعدّدت القوائم، وتحدّى الجماعة من أوساط أبنائها كل غاضب أو ناقم، ممن لم ينل منا التّزكية والتّرشيح، أو غرّ أصبح كالدّمية يغترّ بكل صيحة ويميل مع كل ريح.

وما إن أعلنت الحملة الانتخابية حتى تحفّز كلّ فرق إلى الدّعاية والإشهار، وهو لا يتوخّى في أسلوبه إلا ما يحقّق له الانتصار، فمن هو الأثير الذي يقع عليه الاختيار؟. إنه ذلك الذي يتقن الضّرب على أحبّ الأوتار، ليعزف على الجماهير نغمة الدّين، وهي تجد فيه الملاذ الحصين. إنها الجبهة الإسلامية للإنقاذ مرة أخرى، وكنا نحن في منطقتنا متفائلين بأن جمهورنا يصدق حدسه عند الشّدائد والضوائق.

- المخاض العسير في التّجربة الدّيمقراطية:

١٩٧ / ٢٥١