رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٨إنه لمخاض عسير وتجربة قاسية في ظلال التّعددية؛ لأن الجهوية والعروشية ما تزال ضاربة أطنابها في البلاد، وما تزال الدّيمقراطية صيحة في واد، والشّعب وحده هو الضحية، إذ الكلّ يتحدّث باسمه وهو في أتون المحنة والرزية، فكم من دماء زكية أريقت، وأموال انتهبت، وأعراض طاهرة انتهكت، حتى لكأننا نعيش فواجع التتار، فغاض معين الرّحمة من القلوب، وديست الحقوق الإجتماعية، فلا حرمة لقريب ولا صديق ولا جار.
ولكن الشّعب الأبيّ هو سليل التّحديات، فخاض غمار التّجربة وواجه الأخطار، فلبّى دعوة الرّئيس زروال عندما عرض عليه قانون الرّحمة، وطاف في أرجاء البلاد داعيا إلى الوئام، وقد استقبلته العطفاء في يوم مشهود بتاريخ 26 ذو الحجة 1417هـ الموافق ليوم 03 ماي 1997م، وفي ساحة السّوق هتفت له جماهيرنا بالتأييد والنّجاح، فباركتُ مسعاه بخطاب كان له في نفوس الحاضرين صداه المحمود.
وحبذا لو أكمل مشواره في عهدته الرّئاسية الرّسمية، ولكنه أعلن عن انتخابات رئاسية مسبقة تكريسا للدّيمقراطية في التّداول على السّلطة، وذلك في يوم كئيب من 20 جمادى الأولى 1419هـ الموافق ليوم 11 سبتمبر 1998م، فاستقبل الشّعب هذا الحدث في تهيّب وإشفاق، إذ طال عليه ليل الفتنة، ولم يتبّين بشائر الصّبح في الأفاق.
اشتدي أزمة تنفرجي … قد آذن ليلك بالبلج
فقد أخذ القوس باريها، وانضمّ إلى القافلة حاديها، فإذا بالرّئيس عبد العزيز بوتفليقة يزجي السّفين إلى برّ الأمان، فتهدأ العاصفة وينعم الشّعب بالأمن والاطمئنان. ونحن -أبناء العطف- شمنا في الرّئيس صدق اللّهجة ونزاهة الطّرح وهو يعرض برنامجه الانتخابيّ عندما زار بلدتنا في حملته الدّعائية، فحرّك العواطف وهزّ المشاعر بكلماته الذّهبية، وذلك في يوم الثّلاثاء 13 ذو الحجة 1419هـ الموافق ليوم 30 مارس 1999م، عاش به جمهورنا في يوم مشهود، وهو يتيقن أنه الرّئيس الموعود.