رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٩٩فربّ رجل فرد شهم أحيا جماعة، إذا وجد من شعبه الانقياد وحسن الطّاعة، ذلك ما يتمناه كل مخلص غيور، ولله عاقبة الأمور.
ج- أين مجتمعنا من تلك التّداعيات؟.
كنت مع رفاقي في مجلس "الكرتي" أعيش الأحداث الوطنية، والقضايا المحلية بكلّ جوانحي، ولا أدّخر وسعا في التّفكير والتّدبير، ونحن نتوقع من خلال الفتنة العمياء شرّا مستطيرا، ولكننا مؤمنون أشد الإيمان بأن الله تعالى سوف يغمرنا بألطافه مادمنا نلوذ بحماه، ونلتزم بخشيته وتقاه.
ولفرط الإجهاد في تموقعي بمختلف الجبهات -إن على مستوى بلدتي أو على مستوى قرى ميزاب- أصبحت أشكو من المرض السّكري وأحتاط لما يسببه من المضاعفات الصّحية، سيما وقد رافقه ارتفاع ضغط الدّم، مما يستدعي مراقبة صحية مستمرة، والتزاما بالأقراص التي حدّدها الطّبيب لذلك وبنوعية الأطعمة اللازمة. وقد رافقتني هذه الوضعية الصّحية منذ التسعينيات.
لقد أخذ مجتمعنا يتحوّل شيئا فشيئا من مجتمع ربّاني مسجديّ تتحكّم في دواليبه الهيئات الدّينية، تساندها جماعة الأعيان ومجالس العشائر، أخذ يتحوّل إلى مجتمع مدني في الاحتكام إلى الإجراءات المدنية والقانونية، وهي ما تزال مهلهلة مضطربة على مستوى الدّولة والأمّة. مما أثّر سلبا على الأجيال النّاشئة، فلا هي حافظت على مميزات منطقتنا في مجال الأخلاق والتّربية، ولا هي انسجمت مع الأوضاع العامّة المعيشة في البلاد، وقد زاد للطين بلّة، رفع شعار التّعددية والديمقراطية. فتهافتت الأصوات وتشعبت المسالك وتناقضت التّوجّهات والمشارب في المجال الدّيني والاجتماعي والسّياسيّ، فأفرز ذلك كله فسيفساء ذات الأشكال والألوان المتنافرة، وبرزت فيه هيئات وجمعيات متنافسة بل ومتناحرة، فأيّ نظام عرفي يستطيع تجميع تلك الأوزاع؟. وأيّ صوت يحظى في الأوساط الجماهيرية بحسن الإصغاء والاتّباع؟.