رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠١وتتسارع الأحداث في إعداد الانتخابات المحلية، ودار لقمان على حالها في جبهتنا الدّاخلية، والكل يرتقب نوعية تمثيلنا في الغرفة الثّانية، أي مجلس الأمّة، إذ أن ذلك يرتبط بالنّتائج التي نتحصّل عليها في الانتخابات المحلية، ولائية وبلدية، فكيف يتحقق الفوز وقد تناسينا قوله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال:46].
فأيّة لطمة تنتظرنا إن لم نكفكف من غلوائنا ولم نلمّ شعثنا؟، ولئن استطاعت كل بلدية أن تدبّر أمرها مع جمهورها بالتّرشيح الحرّ، فإن الانتخابات الولائية تستلزم تنسيق الخطة وتدبير الأمر، فهل يأخذ إخوتنا في غرداية درسا مما مضى فيحتاطون للانزلاقات، أم أنهم يغمضون على القذى ويرضون بالفتات؟.
وتدق السّاعة الحاسمة ليوم الخميس 21 جمادى الثّانية 1418هـ الموافق ليوم 23 أكتوبر 1997م، وتركض الجماهير إلى صناديق الاقتراع، وأنفاسنا مشدودة إلى نتائج الفرز خوفا من التّزوير والتّلفيق، لأننا مطمئنون إلى ما سيفرزه الصّندوق.
فأما على مستوى بلدتنا فقد تمخّض اختيارنا عن فوز قائمتنا الحرة، ويتعيّن على رأس البلدية الابن العقيد: دادي حمو بالحاج بن صالح، وأما الطّامّة الكبرى ففي غرداية، حيث اختلطت الأوراق، وراجت سوق المراوغة والنّفاق، وأصبح المواطنون في حيرة ما لها من فواق، وصدق الذي قال: لا تعاند من إذا قال فعل. فماذا يجدي التّحديّ والعناد، في موقف يستلزم الحنكة والمرونة وسلالة القياد.
فكانت النتائج في غرداية على غير ما يحبّ إخوتنا في البلدية، كما دبّر الأمر بليل لتقليص أغلبيتنا في الانتخابات الولائية، ولا حيلة لهم إلا الرّضى بالأمر الواقع، وليتهم وعوا مثل الحكيم زهير:
ومن لم يصانع في أمور كثيرة … يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم