رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وليت الأمر وقف عند هذا الحدّ من الخيبة والهزيمة، إذ انفتح باب التّلاحي، بل باب السّفاهة والشّتيمة، فكم من مواجهات صاخبة للوم والعتاب!، وكم من تقارير سوداء تبودلت تحمل الاتهام أو تردّ الجواب!.
عشت مقروح الفؤاد متوتر الأعصاب لما أسمعه أو أقرأه من تلك المهاترات، وعند احتدام العواطف وثورة النّعرات يغيب صوت العقل وتختفي المروءة. وفي تبادل الاتهامات يصعب العدل في الحكم. ولم يعد أعضاء "الكرتي" للوئام، وكادت الرّيح تعصف به لولا لطف الله وجهود بعض أبنائه الكرام، إذ كلّفهم الشّيخ عدون -رحمه الله- بدراسة هذا الملفّ الشّائك، والسّعي لتخفيف حدّة التّوتّر سيما بين آل مليكة وآل غرداية، إذ أوتي المجلس أكثر من قبلهم، فلم يدّخروا وسعا في مساعيهم الحميدة، وكل منهم ذو نظر ثاقب، له في هذه المجالات مواقف وتجارب، فأقاموا جلسات جانبية واتصلوا بالأطراف المعنية، ثم رفعوا إلى الشّيخ عدون تقريرهم النّهائي، ثم جاءت اللّحظة الحاسمة للحوار والمصالحة، ويتمّ ذلك تحت إشراف الشّيخ عدون نفسه في منزل الأستاذ الهمام السّيد: أوراغ الحاج أحمد بن عمر ببريان. وقد رجاني الشّيخ عدون شخصيا أن أحضر ذلك اللّقاء، وأن لا أعتذر بعلّة ولا داء. وكنت قد لبّيت طلبه فحضرت عدة جلسات تمهيدية، واستمعت خلالها إلى عروض ضافية، وتحاليل وافية للأوضاع.