رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

وتنعقد الجلسة الحاسمة في المكان المقرّر ليوم الخميس 26 رمضان 1419هـ الموافق ليوم 14 جانفي 1999م. وكانت القرى كلها ممثلة بعناصر من "الكرتي" ما منهم إلا ضليع في تفاصيل القضية، عاش مراحلها، وقد لخّصها الدّكتور: محمد زكرياء، بعد أن مهّد الشّيخ عدون بموعظة ونصح تلين لها القلوب وتهدأ النّفوس. وبعد التّلاوم والعتاب وفوران الأعصاب حرّرت وثيقة الصّلح، بعد أن كادت العواطف الجموحة تفقدنا الصّواب، وقد اشتط الطّرفان في العرض والطّرح، فأمضاها الحاضرون كلهم، ولم يرد فيها ذكر لغالب أو مغلوب، دبجتها بأسلوب مرن، لتزيل من القلوب ما علق بها من رين.

لقد عشت هذا الحدث، ويصدق عليّ قول الشّاعر:

لم أكن من جناتها علم اللـ … ـه ولكني بحرّها اليوم صال

مسكين شيخنا الرّمز، لقد انثنى صلبه من طول الجلوس، واصفرّ لونه اكتئابا لما يشاهده من الأخلاف، أما أنا فحمدت الله أن لبيت طلبه بمشاركتي في تلك المبرّة، وكفيت بذلك عن نفسي كل ندامة وحسرة، جعلنا الله تعالى ممن قيل فيهم: "طوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه".

فها هي حبال الخير موصولة، وها هي نفوس الإخوة قد تابت إلى رشدها. فهل "للكرتي" أن يعود سيرته الأولى؟. ذلك ما نرجوه، ولا شكّ أن المعوّل على الطّاقات الشّابة، وعلى إطاراتنا الوفية؛ لأنها أعرف بالواقع المعيش، أما العزابة فحسبهم النّصح والإرشاد، بعيدا عن مهاترات السّياسة والمراء والعناد.

د- حصاد السّنين وانتظار حسن الخاتمة:

٢٠٣ / ٢٥١