رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

وكم كانت لي من صرخات في مركز العالية وفي مركز -الحميز- بالعاصمة، أو ببعض الحواضر الأخرى التي أمرّ عليها إلى جانب التّوعية والتّحسيس في كل مجمع يضمّني ببعض الجماعات في مختلف المناسبات. فالكل يشعر بالخطر الدّاهم، ويتوجّس خيفة من مستقبل الأجيال. ولكن عجلة التّطوّر المتسارعة لا تتيح الفرصة للنظر السّديد والتّدبير المحكم.

وحين يوسّد الأمر إلى غير أهله وينزوي الأخيار، فانتظر صروف اللّيالي ومفاجآت الأقدار.

هـ- طوالع الألفية الثالثة:

آذنت الألفية الثّانية بالغروب، وهي تجرّ أذيالها وتلفّ في أكفانها القرن العشرين، بما حمله من صروف وكروب، وبما اندلعت فيه من فتن وحروب، منّ الله فيها على كثير من المستضعفين بالتّحرّر والانعتاق، وأدركت فيه المعرفة البشرية شأوا بعيدا في الكشوفات العلمية في محيط الأرض وفي الآفاق.

لقد واكبت هذا القرن في أغلب عقوده أي من الثّلاثينيات، فجنيت من روضه الورد والشّوك وذقت من كأسه الشّهد والصّاب، وكم واكبني في مسيرتي من خلاّن وأصحاب، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما منهم إلا مخلص غيور، لم يدّخر وسعا في تقديم الدّعم والجهد في نهضة بلده وبناء صرح مجدها، ولكل منهم شرف الأحدوثة في التّاريخ والأجيال، وقد قمت بجهد متواضع في التّرجمة لبعضهم بمحاضرات نسّقتها وألقيتها في عدّة مناسبات، جمعتها في كتاب بعنوان: "جيل النّهضة والإصلاح، في العطفاء بلد النّضال والكفاح".

أما كتاباتي الأخرى فبإزاء ما طبع منها، فإنني أركزّ جهدي اليوم لطبع التّفسير: وهو ثمرات جهدي لأربعين سنة تقريبا على منبر المسجد الجامع، دروسا شفوية كانت تسجّل على الأشرطة، فقررت أن أبرزها بأسلوب التّأليف لتبقى تراثا لأجيالنا وينتفع بها الدّارسون من أبنائنا في علوم الشّريعة، وعنونت لها بـ"نفحات الرّحمن في رياض القرآن". وأنا اليوم بصدد ترتيبها وتنسيقها للطباعة.

٢٠٩ / ٢٥١