رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ومؤازاة لهذا العمل في خدمة كتاب الله. شرعت في شرح كتاب الجامع الصّحيح للإمام الرّبيع بن حبيب - رضي الله عنه -، وخصّصت لذلك ليلة الجمعة في المسجد الجامع، وأبرزت هذه الدّروس هي الأخرى بأسلوب التّأليف في كتاب عنونته: بـ"حديث يوم الخميس". تمّ لي منه جزءان. وانتهيت فيه إلى أحكام الزّكاة. وهناك سلسلة كتب أعددتها تأليفا لدروس أخلاقية واجتماعية ألقيتها -أيضا- على منبر المسجد وهي بعنوان: "من أخلاق القرآن". أرجو من الله أن يوفق أبنائي ورفاقي إلى طبعها.

وأما مذكراتي، فهي البحر الواسع للباحثين والدّارسين بلغت اليوم حوالي ستة آلاف صفحة في ستّ وعشرين سجلاّ. أسجّل فيها الأحداث اليومية التي تمرّ على البلد محليا أو إقليميا أو وطنيا في بعض الأحيان، وأضّمنها آرائي وانطباعاتي. وقد يكدّر صفو علاقاتي برفاقي تصرّف مريب، أو موقف غير لائق، أو تصريح لا مسؤول. فتتوتر العلاقات بيننا -أحيانا- وقد تؤدي إلى بعض الملاحاة، ولكنني لا أقطع حبل التّواصل حفاظا على المصلحة العامّة.

ومهما كظمت غيظي وانطويت عنهم لفترة، فإنني أجد المتنفّس في ما أسجّله في مذكّراتي، فأذكر الحادثة بكل تداعياتها، وأدين من تسبّب فيها، بأسلوب حادّ -أحيانا-، ثم أدع للأيام حسم القضية، وكثيرا ما تنصفني فيتبيّن للمسيء مدى خطئه في حق الأخوّة والصّداقة. وأنا في موقفي ذلك أتمثل بقول بشار بن برد:

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى … ظمئت، وأيّ النّاس تصفو مشاربه.

فعش واحدا أوصل أخاك فإنه … مقارف ذنبا مرّة ومجانبه.

وأقسى المواقف على نفسي، تلك التي تفوح منها رائحة الإهانة، ممن ركبهم الغرور من رفاقي، وممن يحبّون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، وما أكثر هذا النّوع من الأصدقاء في هذا الوقت النّكد الذي نعيشه.

٢١٠ / ٢٥١