رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢١١وإن كنت لا أملك تقويم اعوجاجهم، فإن كرامتي الشّخصية في مثل تلك المواقف الشّائنة تفرض عليّ نوعا من الاحتجاج للدفاع عن النّفس، حتى لا يعتبر حلمي وصبري إنخذالا وضعفا، ولله درّ المتنبّي إذ يقول في تصاريف الزّمان وموقف النّاس أزاءها:
ومراد النّفوس أصغر من أن … تتعادى فيه أو أن تتفانى
غير أن الفتى يلاقي المنايا … كالحات ولا يلاقي الهوانا
وإلى جانب "المذكّرات" هناك تأليف إرشادية في حلقات معنونة بـ "من أخلاق القرآن"، طبعت منها الحلقة الأولى لبيان صفات عباد الرّحمن من أواخر سورة الفرقان. وقد أعددت للحلقة الثّانية تفسير سورة الحجرات، وللحلقة الثّالثة الوصايا العشر ووصية لقمان لابنه. وكلها دروس خصّصت لموسم شهر رمضان المعظم. ولعلّ أبرز تأليف في المجال الإرشاديّ والدّعويّ هو كتاب: "النّداء الرّبّاني للمجتمع الإيماني"، كنت جمعت فيه أغلب ما ورد في القرآن الكريم من نداء ربّ العالمين: بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قسّمت مواضيعها إلى مختلف أبواب الفقه، من معتقدات وعبادات ومعاملات وأخلاق وإرشادات وذكريات تاريخية وهناك إلى جانب ذلك رسائل مطوّلة ومحاضرات مستقلة، كلها بخطّ يدي، تنتظر الإخراج والتّنسيق، أرجو من المولى العليّ القدير أن يتيح لها جهود الدّارسين والباحثين للنشر والتّحقيق.
و- ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل:
فسبحان الذي خلق الإنسان فشغله بالعمل، وألهاه بالأمل، وحمّله أمانة التّكليف فحمل، وكثيرا ما يحتدم الأمل في نفس الإنسان وقد بلغ من الكبر عتيا، وذلك هو ما جاش في نفسي وقد ذرفت على السّبعين، وألحّ عليّ التّدهور الصّحيّ فأصبحت أشدّ ما أكون ابتعادا عن واقع النّاس، ولكنّي لم أنقطع عن دروس التّفسير في المسجد الجامع ولا عن صلاة الجمعة فكنت أصعد على السّيارة إلى أعلى القرية عند مصلّى "عمّي حمو" لأسلك الطّريق الوطيء من هناك على رجليّ إلى الجامع.