رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨وبعد التّشاور مع عائلتي وأبنائي تمّ الاتفاق على وجوب الاستجابة للدعوة، ويفعل الله ما يشاء، تطبيقا لقاعدة: "بات على غيظ، لا تصبح في ندامة". عدت لتوّي إلى مسقط الرّأس، فانتهيت إليه في ليلة العيد بالذّات، فتنفس النّاس الصّعداء، وارتقبوا كعادتهم منى درسا قيّما. وقد ألهمني الله إلى استخلاص موضوعه من تفسير سورة الكهف تناولت فيه فتنة الدّين وفتنة الدّنيا والمال وفتنة العلم وفتنة الجاه والسّلطة، وما هي مسالك النّجاة من تلك الفتن، كان لها الأثر البليغ في الجمهور الكريم، وقد امتد الدّرس إلى أزيد من السّاعة، ثم التزمت بعد ذلك بيتي ومكتبتي، ولم يجرؤ أحد أن يفاتحني في الحديث عن وضعية البلدة وما أصبحت عليه من التململ والاضطراب ومن القيل والقال، في ما سببته الانتخابات من الملاحاة والمراء والجدال، وكان الأخ بلال في بعثة الحج بعيدا عما حدث، ولكنّني وضعته على الصّورة بمجرد عودته إلى البلد ليعرف كيف يتصرّف مع أولئك الذين خاضوا مع الخائضين، سواء من العزابة أو من المعلّمين، فإذا به يتّصل بي هاتفيا في مكتبتي ويطلب اللّقاء بي عاجلا لتبادل المشورة والرّأي، بعد أن اتّصل به بعض رؤساء العشائر يلتمسون منه استدراجي إلى وضع حدّ لتلك المهاترات بالتنسيق معه، وهم مستعدّون لتحمل المسؤولية مهما تطلّب ذلك من الوسائل، فما كان مني إلاّ أن كظمت غيظي مرة أخرى وغلبت الواجب على العاطفة، فتمّ لقاؤنا وتعهّد الأخ بلال أن يأتيني برؤساء العشائر إلى مكتبتي للحوار معهم والتماس الحلّ اللازم للمشكل، فتمّ اللّقاء، وحضر ممثلو العشائر السّبع وهم كالتّالي:
الحاج امحمد عيسى بن عمر، عن أولاد الحجاج.
بابا عدون رمضان بن باسعيد، عن أولاد باكة.
بابا عمي الحاج موسى بن عمر، عن أولاد عبد الله.
عبد العزيز الحاج عمر بن ح محمد، عن أولاد أحريز.
طالب باحمد حاجو بن صالح، عن أولاد مخارج.
الحاج سعيد الحاج عيسى بن محمد، عن أولاد الخلفي.