رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وفي يوم بارد مطير ذهب بي الإبن أحمد إلى عيادة "باحيو" فتعرفت به لأول مرة واستقبلني بحفاوة، ثم جلست إلى آلة "الرّاديو" يشغلها الطّبيب … "أبو هريرة" وهو يدير المجسّ الآلي في أسفل بطني عل كل جهة وأنا أحسّ بالوجع كليا على أسفل البطن من الجهة اليسرى، فإذا به يكشف عن تورّم الدّودة الزّائدة وقد نفثت بسمومها على جزء من الأمعاء فأحدثت ثقبا في بعضها.

فيا للمفاجأة ويا للخطر المتوقع إن وقع التّلكؤ في إجراء العملية الجراحية كان الوقت ظهرا وقد تأكّد الطّبيبان "باحيو ومساعده" من تلك العلة، فطلبا من أحمد أن يأتي إليهما بصور "سكانير" ليعيدا قراءتها وكم كان عجبهما عظيما لعدم الانتباه إلى ما تعكسه الصّورة وكان أثناء ذلك قد اتصل الإبن عبد الرّحمن بالجراح القدير الأستاذ: صدقي محمد، وكان في مداومة مستشفى "ترشين" فلم أعد إلى منزلي بل ذهبت مباشرة إلى المستشفى ليتأكد الجراج من وجود العلة، فلم يكد يجسّ أسفل بطني الأيسر حتى صرخت من الألم، وبدون تردّد أو انتظار أمر مساعده في التخذير الإبن سماوي يحي بن عيسى -الطالب- أمره بإعداد قسم الجراحة لإجراء العملية فورا.

وهكذا أصبحت كالميت بين يدي الغاسل بين طاقم الجراحة والشّمس تدلف للغروب وذلك يوم الأحد 20 محرم 1435هـ الموافق لـ 24 نوفمبر 2013م. وقد تصرف الإبن أحمد بحكمة في إخبار العائلة حتى لا تصدم بما حدث، وقد نزعت ثيابي بالكلية واستلقيت على السّرير المتحرك إلى غرفة الانتظار ثم إلى غرفة الجراحة.

٢٤١ / ٢٥١