رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

وبما أن التّخدير كان عامّا فما شعرت بمبضع الجراح وما انتبهت إلا في غرفة الإنعاش وإلى جانبي الممرض الموكول بأنابيب المصل المنعش عن اليمين واليسار وأنا مستلق على ظهري حوالي أربع وعشرين ساعة، وقد التحق الإبن عبد الرّحمن من الجلفة على وجه السّرعة ليتولى بنفسه الإشراف على المتابعة الاستشفائية، وقد اتخذ الجراح أنبوبا موصولا بكيس لإخراج الفضلات من الجرح مما يرشح به الثقب المحدث في الأمعاء.

- أيام المستشفى والنقاهة:

وقد خصصت لي غرفة ذات سريرين في جناح الرّجال بالطّابق العلويّ ليقوم على خدمتي أولادي وقد حضروا كلهم فاستسلمت لنوم عميق بعد تلك اللّيلة الثّقيلة النّجوم -ليلة العملية- والممرّضون يترددون علي لمراقبة أنابيب التّغذية والأدوية، وقد منعت عن تناول أي شيء ولو من جرعة ماء إلا ما يكون لبلع قرص من الأدوية، كما دأب الإبن عبد الرّحمن على قياس نسبة السّكر ودرجات الضغط، وأنا أتقلب على السّرير يمنة أو يسرة ولا أستوي قاعدا إلا بمساعدة أحدهم وكان موقف أبنائي صارما في منع الزّيارات إلا ما يكون من أفراد الأسرة في فترة الزّيارة الرّسمية عند الزّوال.

ومرت الأيام وعين الجراح على كيس الفضلات الرّاشحة من منطقة الجرح، ولم ينقطع ذلك الرّشح لعدم انغلاق ذلك الثّقب في الأمعاء، وذلك يمنع أي تناول لشيء يحرج القناة الهضمية إلا بعد أن يأذن الطّبيب بذلك وهو يسألني في كل مرة عن خروج الغازات، وبعد أثني عشر يوما وقد تناولت مسهّلا لتفريغ مخزون الفضلات في الأمعاء، أذن لي الطّبيب بتناول جرعات من "التّيزانة" وبعد ذلك بدأت في تناول جرعات من الحساء الخفيف.

وبعد أسبوعين بدأت أشعر بالملل وأترقب الإذن بالخروج فتمّ ذلك ليوم الأحد 05 صفر 1435هـ الموافق لـ 08 ديسمبر 2013م.

٢٤٢ / ٢٥١