رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦لم يرتكبوا القتل لأية نفس بريئة إطلاقا، وتكاد الأحياء المختلطة أن تبقى لعنصر واحد على غرار ما حدث في بريان والقرارة، ولا ندري أكان ذلك من أهداف تلك الفتن أم هو ما أنتجته الأحداث والمحن، ولله عاقبة الأمور.
- على المستوى الوطني:
أطلّت السّنة الجديدة 2014م وفي أحشائها جنين الانتخابات الرّئاسية ليوم 17 أفريل 2014م، فأصبح النّظام محرجا بمرض الرّئيس عبد العزيز بوتفليقة أيتركه لمرضه أم يجازف بشبحه لعهدة رابعة؟، فالأمر -إذن- في غاية الحساسية، ولكن الجزائر هي أرض المعجزات، وللدولة اليد الطولى في تحريك دواليب النّظام، ولها أبواق وطبول، ولها طهاة مهرة لتحضير وليمة الطّعام المشتهاة، فما إن دعا الرئيس الهيئة النّاخبة في أوائل السّنة الجديدة، حتى تحفزت الأحزاب لتقديم التّرشيحات وتنسيق حملة الدّعايات، فهاجت السّاحة الوطنية وماجت وانطلقا وسائل الإعلام تحذر من الانزلاق في الصّراع والتّشردم وفي ركوب موجة العنف وغليان الشّارع، فقام عرس الرّئاسيات صاخبا تتهافت فيه الأصوات وتتنافر الاتجاهات، كل يغنّي بليلاه ويقضي باسم الشعب، وهو غائب يتململ في أوجاعه ويشكو ولا تسمع شكواه، كل ذلك والرّئيس غائب عن المسرح، حتى في الإعلان عن ترشحه بنفسه، إذ قام بذلك الوزير الأول "سلال" نيابة عنه في خرجة إعلامية لإحدى زياراته الولائية المتتالية، فاحتار النّاس في الأمر، ولم يتأكدوا من قدرة رئيسهم على تحمّل مسؤولياته لعهدة رابعة، مما حمل النّظام على إظهار بعض اللّقطات للقاءاته مع بعض الشّخصيات الخارجية وذهابه على كرسيّ متحرك إلى المجلس الدّستوري لإيداع ملف التّرشيح.