رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

كلّ ذلك، والاستعدادات للحملة الانتخابية على قدم وساق بعد أن ترك "سلال" الوزارة الأولى ليتولى بنفسه حملة الرئيس، والأنظار مشدودة إلى المجلس الدّستوري لتحديد قائمة المرشحين إلى كرسيّ المرادية، فإذا الحصيلة تنحصر في مترشحين: عبد العزيز بوتفليقة، علي بن فليس، موسى تواتي، فوزي رباعين، لويزة حنون.

إنه التظاهر البراق للتعددية والدّيمقراطية، ولكن الواقع الشّعبيّ في توجّس ومراء، فدعت شريحة كبرى من الأحزاب والتّكتلات الاجتماعية إلى الامتناع والمقاطعة وسخر النّظام كل الإمكانيات من التّرغيب والتّرهيب، لفائدة مرشحه القديم، على ما هو عليه من الضّعف والوهن، وكان المرشح ابن فليس أشدّ حدة وأغلظ لفظا في حملته، ولكنه خسر بذلك كثيرا من المتعاطفين معه عند اقتراب الموعد لحسم الصّندوق، ولم تخل السّاحة من مراقبين دوليين من العالم العربي والأوروبيّ، والذين يمسكون بعصا موسى، قد عرفوا كيف يديرون المواجهة لصالح مرشحهم، فأعلنت النتائج وفق المخطط لها، فوزا ساحقا للرئيس بوتفليقة يصل ما يقرب من التّسعين في المائة، وقد بلغت غرداية تلك النّسبة على الرّغم مما أصابها لأنها تدرك ما وراء الأكمة، وتعّرف كيف تستلّ الشّعرة من العجين، وكيف تواجه إفرازات الحقد الدّفين.

وهكذا انفض الجمع وعرف كلّ مكانه، وخرجت الجزائر من حمأة الدعايات، ولم تتورط في ما نصبه الحاقدون عليها من شراك الفتنة بالاشتراك في الرّبيع العربيّ المأفون، والانزلاق إلى منحدر غير مأمون، وذلك بفضل الله ربّ العالمين، ولطفه على هذا الشّعب الأمين.

د) - أغلى الأمنيات:

- ختم تفسير القرآن الكريم:

٢٤٧ / ٢٥١