رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ففي ليلة من أوائل صيف سنة 1942 ونحن قابعون في سدة المتجر، وليس لنا من منفذ إلى الخارج إلا بابا قبالة سوق الخضار المغطى في ساحة "آلتراك" أخذنا نسمع دوي المدافع وحركة غير عادية وما كاد الصباح يتجلى حتى أذاعت وسائل الإعلام خبر نزول قوات الحلفاء على الموانئ الكبرى بالجزائر تحت قيادة الجنرال الأمريكي "إيزنهاور" فأصبح الناس حيارى بما يتولد عن تلك الأحداث. إنها الحرب العالمية انتقل ميدانها إلى شمال إفريقيا ليكون منطلقا لجيوش الحلفاء ضد جيوش المحور في محاولة لتحرير أوربا من قبضتها. أخذت طائرات المحور تقوم بالهجمات الليلية لضرب مواقع العدو. فلا تكاد ليلة تخلو من الصراع. وليس لنا من مهرب إلا إلى الله نجأر إليه بدعائنا أن يرد عنا غوائل الزمان، ونحن منكمشون داخل السدة في المتجر في ظلام دامس، وفي خوف وذهول.

ظللت مع رفاقي على تلك الحالة المتوترة لما يزيد عن شهرين، والصراع يزداد حدة، فتدمر المباني ويسقط الضحايا. ويهرب الهاربون إلى دواخل البلاد. فقرر ابن عمي "سعيد مسعود" أن نرتحل عن العاصمة بما أمكن حتى ننجو برقابنا ويفعل الله يشاء.

٢٧ / ٢٥١