رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٣

وحتى أرسم للأجيال الصاعدة صورة حقيقية للتعريف بنفسي حتى لا يتقول عليّ المتقوّلون، أو يفتري الخراصون، فقد آثرت أن أضع هذه النبذة التاريخية عن حياتي مقرونة ببعض تلك الأحداث التي عايشتها، وقد كانت لي يد طولى في ذلك البناء، ومواقف معتبرة في مجريات الأحداث وتخيّرت أن يكون عنوان هذه الترجمة -إن صحّ التعبير- "رحلة العمر" اعتقادا منّي أن العمر لأي إنسان ما هو إلاّ رحلة عبر الزمان والمكان تطول أو تقصر، وتنتهي إلى نهايتها المقدرة لها مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»(1)، وقوله: «ما لي وللدنيا، إنما أنا في الدنيا كراكب استظلّ تحت شجرة ثمّ راح وتركها».(2)

وبعد، فإنّني أقدّم بكلّ تواضع هذه الترجمة المختصرة لحياة رجل قيل عنه: إنه من بناة الإصلاح في دائرة "وادي ميزاب"، ومن الدعاة إلى الله، في وقت كثرت فيه الاتجاهات وتشعّبت المسالك، وظهر فيه المتفيقهون والمتعالمون. وما قصدي من وراء ذلك أن ينعتني الناعتون بما لا أستحقه من أوصاف الشهرة والعظمة، لأنني -والله يشهد- أمقت المحمدة والثناء، وأزدري التعاظم والخيلاء. بل أريد إثبات الحقيقة التاريخية التي طالما أنكرها الجاحدون أو حرّفها المغرضون الحاقدون.

(1) - رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر، كتاب الرّقاق، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كن في الدنيا … »، رقم 6079.

(2) - رواه الترمذي في سننه، من حديث عبد الله بن مسعود، كتاب الزهد، باب: «ما لي وللدنيا … »، رقم 2406.

٣ / ٢٥١