رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وهكذا شددت رحالي إلى "ميزاب" وكلي أمل ورجاء أن لا أعود لمثل حالي. وتم ذلك في ربيع سنة 1945 والحرب العالمية تسير إلى نهايتها.

مرحلة الشباب والتكوين

أ- بين أحضان البعثة في القرارة.

ب- بناء العش العائلي.

ج- في رحاب تونس الخضراء.

أ- بين أحضان البعثة في القرارة:

عدت إلى الوكر الدافئ الحنون في قريتنا الوديعة لأنعم بالحنان إلى جانب أمي، ولم أكن في الواقع قد بلغت السن القانونية لخدمة الجندية -أي ثمان عشرة سنة- لولا تلك الزيادة في العمر عند تسجيل الأحوال الشخصية كما تقدم، وبعد أيام وضعت الحرب أوزارها، وأعلنت الهدنة بعد استسلام جيوش المحور في "ألمانيا" فتنفس الناس الصعداء، لعودة الأمن وإعادة البناء. ففكت القيود وأزيلت الحواجز. فإذا بالشيخ الإمام بيوض -رحمه الله- يرفع عنه الحجر والإقامة الجبرية بالقرارة لطول مدة الحرب. فينظم جولته الإصلاحية بقرى "وادي ميزاب"، وإذا بطلائع الإصلاح في قريتنا يستعدون لاستقبال هذا الحدث التاريخي العظيم. وقد برز على مسرح الأحداث يومئذ الشيخ ابن يوسف سليمان بن الحاج داود، فاستطاع بحنكته أن يأخذ زمام المبادرة في انطلاقة الحركة الإصلاحية في قريتنا، وأصبح الفرس المجلى في الميدان وقد تجمع حوله من سراة البلدة فوج مبارك، وفي طليعتهم المشائخ: محمد بن بهون، بكلي أحمد بن الحاج يحيى، بابا عمي الحاج أحمد بن الحاج موسى، ومن السراة: اسماوي حمو بن صالح، اسماوي أحمد بن بكير، اسماوي الحاج إسماعيل بن محمد، بوبكر محمد بن عمر، ابن لولو صالح بن الحاج محمد وغيرهم كثير.

٣٢ / ٢٥١