رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣ففي غمرة هذه الأحداث التي انتعش فيها حماس الجمهور ما بين مؤيد ومعارض، وأصوات المباركة والمبايعة، أو التنديد والبراءة والتكفير، قضيت أيّام راحتي، وأنا مأخوذ بما يهيأ لها من الولائم وما يعدّه الأساتذة والطلبة من برامج ثقافية، فمنيت نفسي أن أكون في قلب تلك الأحداث مع زملائي من التلاميذ الذين واتاهم الحظ، عندما اختيروا ليكونوا ضمن أفراد البعثة لتلك السنة 1945 وكان للأستاذ المرحوم الشيخ الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى "القرادي" كان له الفضل الكبير في إقحامي مع تلك المجموعة لإعداد المهرجان الثقافي للشيخ الإمام. إذ كنت معجبا بجراءته الأدبية، وشخصيته المرحة، ومكانته المرموقة في الطلائع الإصلاحية. وبدون انتظار ولا تردد التحقت بالمجموعة، وهي تحضر البرنامج في المدرسة القديمة تحت صحن المسجد العتيق بإشراف الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى. وسرعان ما عيّنت أحد الممثلين في رواية "بلال بن رباح" للشاعر الجزائري: محمد العيد آل خليفة، لأقوم بدور "أمية بن خلف" ولا تسل عن مدى سرور شيخي "محمد بن بهون" وهو يراني أعود إلى حظيرة العلم والثقافة بعد غياب خمس سنوات. فاختار لي -رحمه الله- قصيدة في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأحد الشعراء المصريين لألقيها أمام الشيخ الإمام. وهكذا اندمجت في مجموعة رفاقي قلبا وقالبا. وتم المهرجان الثقافي وأقيمت الولائم لمدة ثلاثة أيام، كانت من نصيب العطفاء وفي تلكم الجولة التاريخية الخالدة، وكانت دار المرحوم بابا عمي الحاج إبراهيم بن محمد "باش عادل" مسرحا لتلك المسرحيات، قمت بدوري أحسن قيام تمثيلا وحفظا وإلقاء، واندمجت مع رفاقي التلاميذ، وأصبحت فرضا في عداد من يلتحق بالبعثة، أما كيف يتم ذلك؟؟ ومن هذا الذي يتكفل بنفقاتي، فذلك ما سيقضي فيه الله كيف يشاء.