رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

كان على رأس البعثة مؤقتا السيد: البرياني محمد -رحمه الله- ثم تقلد مسؤوليتها الأستاذ: أحمد بن عمر آوراغ من 1945 إلى 1949. ويمتاز بالصرامة والدهاء في التسيير. وكان الأخ السيد اسماوي عيسى الطالب نائبا له ومسؤولا على البعثة العطفاوية.

بدأت أندمج في ذلك الوسط الذي يمثل مجتمعا صغيرا بكلّ ما يعجّ به من أنواع العواطف والطبائع وألوان من التقاليد والسلوكات يصهرها نظام البعثة في بوتقة واحدة، ويتعهّدها الشيخ الإمام بالتوجيه والإرشاد، بالدروس العامة بالمسجد، أو الخاصة بداره في كلّ يوم خميس، أو في كلّ لقاء يجمعه بالبعثة من حين إلى آخر.

ولم أكن قد تدرّجت في دراستي بالكتاب بكيفية منتظمة مع السنوات السبع الابتدائية. وبالتالي ما درست في قواعد النحو غير الجزء الأول من كتاب "النحو الواضح" للأستاذ "علي جارم"، غير أني أجيد القراءة والكتابة. بفضل مدارسة كتاب الله كما تقدم، ونظرا لما أتمتع به من الاستعداد الفطري -بفضل الله-، انخرطت مباشرة في القسم الأول من مدرسة الحياة التي يديرها المرحوم: لبسيس قاسم، على أن أستكمل جانبيا قواعد النحو للجزء الثاني.

شمرت عن ساعد الجد والمثابرة، يحدو بي الطموح أن أطوي مرحلة الابتدائي لسنتي الأولى في البعثة، واستطعت بعد شهرين من انطلاقتي أن أستظهر القرآن عن ظهر قلب، إذ كنت أحفظ النصف من قبل كما تقدم، فبقي لي متسع من الوقت لتنمية الثروة اللغوية بالمطالعة، فإذا بي أتحصل على الدرجة الأولى في الامتحانات السنوية، وحافظت على تلك الميزة طيلة سنوات المعهد، فلم يجرؤ أحد أقراني أن يفتكها مني -والحمد لله- بينما بقي الكثير من زملائي الذين سبقوني إلى البعثة يتعثرون في المصلى لشهور وسنوات، لإنجاز حفظ القرآن، وهو شرط للالتحاق بالمعهد وفق المنهجية التي توخاها الشيخ الإمام.

٣٧ / ٢٥١