رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٣٨كانت تلك الانطلاقة الناجحة مؤشرا مباركا لنجاحاتي في المستقبل، وقد أصبحت مرموق المكانة لدى رفاقي وأساتذتي، وبرزت في مجالات النشاط الثقافي بالبلدة فغدوت محل إعجاب لدى كثير من المواطنين، مما حدا بأبناء عمومتي، -وقد تفتح وعيهم للإصلاح-، أن يتولوا بأنفسهم تسديد نفقاتي في البعثة -جازاهم الله عني خيرا-، فتوخيت في سلوكي أن أكون متزنا في كلّ موقف لا أتملق أحدا ولا أتعسف في المعاملة، ففرضت الاحترام لنفسي بلطافة المعشر والسلوك الحميد. وقد بدأت الدراسة في "معهد الحياة" لمستوى الطبقة الخامسة يومئذ، وكان الإخوة الرفاق في الدراسة من أبناء العطف كلّ من الإخوة: سماوي أيوب، عيسى بن عبد الرحمن، خير الناس عيسى بن طالب إبراهيم، فأصبحت أطمح إلى المراتب العالية في المجالات الأدبية. إن على صفحات مجلة "الشباب" الخاصة بالمعهد أو خلال الجمعيات الأدبية، والمناسبات الدينية والاجتماعية المختلفة، مشاركة في إحياء الذكريات أو القيام لحفلات الأعراس. فتكونت لي بذلك سليقة أدبية محترمة أثريتها بتنميق الخطب والمقالات وحتى ببعض المحاولات الشعرية، وكنت أندس مع كبار البعثة وأستفيد من تجاربهم، وأسأل عما أجهله في تواضع للاستزادة العلمية، ويرافقني في المطالعة والتحضير الأخ ابن زايط محمد بن حاج صالح وهو على حظ من الذكاء والجد والمثابرة -وهو شبه بصير- يلازمني في المذاكرة والمطالعة.