رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وفي سنة 1948 تغيرت وضعيتي في حياة البعثة بعد انقطاع أغلب كبارها، ومن بينهم الطالب عيسى اسماوي، والحاج أيوب إبراهيم القرادي والحاج إسماعيل يحيى، فتحولت إليّ مسؤولية البعثة العطفاوية كما تقلدت كثيرا من المأموريات، سواء في المجالات التنظيمية الخاصة بالبعثة، أو المجالات الأدبية في المعهد. ضرورة أنني أصبحت عضوا إداريا ورئيسا للجمعية الأدبية ومنشطا لأفواج الكشافة بعد التربص الذي أشرف عليه الفرنسي "جان مايير" في المخيم الذي أقامه لنا سنة 1947م كما توليت قلم التحرير لمجلة "الرقيب" الخاصة بالبعثة، مما أكسبني دربة في التنظيم والتسيير.

ولم يكن الشيخ الإمام يستقر في القرارة بعد عضويته بالمجلس الجزائري المنتخب لسنة 1947 فلم يكن حظى من دروسه القيمة كبيرا طيلة وجودي في المعهد إلا ما يكون من النزر اليسير في دروسه العامة بالمسجد. وبعض الدروس في أصول الفقه من كتاب "طلعة الشمس" عندما درجت إلى الطبقة الأولى في الخمسينيات. وأبرز أساتذتي هم: الشريفي الشيخ عدون بن بالحاج: في النحو والصرف وأصول الدين.

أداود إبراهيم بن عمر: في الشرعيات وبعض الأدبيات.

محمد علي دبوز: في التاريخ وفي التربية وعلم النفس.

وفي السنوات الأولى بالمعهد صحبت كلا من الأساتذة:

أداود عمر بن صالح الضرير: في الميراث.

بيوض بكير بن عمر" في الفقه والأحكام العملية في الميراث.

الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى: في التاريخ والآداب.

فقد أسهم هؤلاء الأساتذة الفضلاء في تكويني الأدبي والعلمي، كما أسهم كبار البعثة ورئيسها في تكويني الخلقي والاجتماعي، فجازاهم الله عني خيرا وبوّأهم المقام الأسمى في عليين: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23).

٣٩ / ٢٥١