رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٤٠وفي سنة 1949 أصبح على رأس البعثة المرحوم صالح بن عمر بليدي. بعد أن تركها السيد أوراغ أحمد بن عمر سليمة الاتجاه، مستقرة النظام، ذائعة الصيت على المستوى المحلي والوطني، بل حتى خارج الوطن في تونس وليبيا. وقد تعددت مراكز البعثة لازدياد أفرادها. وبقي المركز الرئيسي للإدارة في مستودعات المرحوم "خبزي عيسى بن عمارة" عند مدخل البلدة.
تقلد هذا الأخ الكريم -بليدي صالح- مقاليد الأمور وما يزال ناقص التجربة في التسيير. ولكن لا يعوزه الإخلاص ولا تنقصه العزيمة، فوجدتني إلى جانبه الساعد الأيمن والنائب الأول له، فاكتسبت خلال تلك السنة 1949 - 1950 مزيدا من الحنكة والتجربة، تباركنا دعوات الإمام، وتحالفنا توجيهاته القيمة. فسارت القافلة -بحمد الله- على ما يرام. حتى أشرفت تلك السنة على نهايتها، وكانت بالنسبة لي نهاية المطاف في دراستي بمعهد الحياة. وقد ازدادت معرفتي بالناس في مختلف القرى وتوطدت محبتي بين أفراد البعثة ممن أصبحوا رجالا مرموقين في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
والآن وقد أصبحت متزوجا -كما سيأتي بيانه- فهل هو الدخول في معترك الحياة العملية؟؟ وهل أقتنع بما حصلت عليه من الزاد المعرفي، أم أنني استشرفت آفاقا أخرى أوسع وأرحب؟؟ فلنترك القرارة آمنة تواصل مشوارها في تكوين الرجال، ولنرتقب من قدر الله ما سوف يتحقق من تلك الآمال.
ب- بناء العش العائلي:
يقول الشاعر العربي:
إذا بلغ الفتى عشرين عاما … ولم يفخر فليس له افتخار.