رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فلا تسل عن حالتي النفسية في تلك اللحظات، وأنا أتلقى منه تلك الأوامر التي كانت بمثابة الغيث المريع على الأرض الجدباء، فلم أتمالك من فرط السرور عن البكاء، وقد تأثر هو الآخر بالموقف، فتعهّد أن لا يتأخر عن مساعدتي ولو تلكأ في ذلك الشركاء.

وهكذا تعود المياه إلى مجاريها، وتصلح الأمور إذ أخذ القوس باريها فرضي الله عنهما جميعا وأرضاهما. وجعل الجنة مآبهما ومثواهما، ففي العشر الأواخر من أكتوبر 1949 شددت رحالي إلى القرارة عن طريق "مسعد" الصحراوي، فاستقبلني الرئيس الجديد للبعثة المرحوم بليدي صالح. فقرت بلابلي، وأصبحت ذلك الطائر الغرّيد يعيد الكرّة في دراسته من جديد.

أما كم هو عدد أفراد ذلك العش العائلي السعيد، وكيف نشأوا في حضن والديهم، وما هي حظوظهم من التربية والرعاية، فتلك شؤون سوف أبينها خلال مرحلة الفتوة وجهود الإصلاح و التغيير، لأنها تشكل حلقة خاصة في ذلك المشوار، بكل ما يعرفه من شدة أو رخاء، ومن عسر أو يسر، فسبحان مصرف الأقدار ومدبر الأمور.

ج - في رحاب تونس الخضراء:

٤٦ / ٢٥١