رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وكان الشيخ سعودي عيسى هو رائدنا إلى تونس من زملائنا في الدراسة، وكنت أنتظر جوابه في وصف وضعية الإخوة في دار الجماعة، فإذا به يستعجل قدومي مادام قد وجد متسعا لفراشي هناك، فسوف يرضى الإخوة بالأمر الواقع، كما فعل هو. وفي أوائل ديسمبر 1950 دنت ساعة الرحيل، فما أشد قساوة الفراق، وقد خرست الألسن وتصاعدت الزفرات، وانسكبت العبرات، إنها لحظات حرجة تذكرني بقول ابن زريق البغدادي:

أستودع الله في بغداد لي قمرا … بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

ودعته وبودي لو يودعني … صفو الحياة و إني لا أودعه

فكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى … وأدمعي مستهلات وأدمعه

٥٠ / ٢٥١