رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٦٣فكرت في بيع الدار القديمة الموروثة، وكنت أتخوف من معارضة والدتي ولكنها ما إن فاتحتها في الأمر حتى حصلت على موافقتها، إذ يساعدها في الانتقال إلى أسفل البلدة ويعينها على التردد إلى بيت شقيقتي "عائشة" في حي "ءال قباض" هناك. وهكذا سخر الله من يشتري عني الدار، بمبلغ يدفع أغلبه نقدا حاضرا، ويستلم المفاتيح مني عندما أنتقل إلى الدار الجديدة، وهو السيد المفضال الحاج أمحمد صالح بن إبراهيم بن عيسى.
ولا تسل عن فرحتي الغامرة وأملي الفياض، وأنا أضع التصميم تلو الآخر للدار الجديدة في مساحة تقدر بمائة وعشرين مترا مربعا، تكفي لدار مريحة تامة المرافق في موقع لا يملكه إلا ذوو الرفاه واليسار، إنه التوفيق والفضل من الله أن أسكن إلى جوار مدرسة النهضة، منطلق حياتي المهنية في التربية والتعليم، فكان لا مناص لي من إتمام البناء في العطلة الصيفية لتلك السنة -أي 1964 - ، والمعول على مقاول مقتدر أتفق معه على احترام الآجال، وعلى ما يتطلبه المشروع من مال، وبعد الإنتقاء والمقارنة بين مختلف المقاولين، تم الاتفاق مع المقاول الشهير: الأخ بولنعاش عبد الرحمن بن بكير الغرداوي، وكان ذلك منه من أغرب الأمور، وهو الذي لا يبرح مدينة غرداية لكثرة الطلب عليه، ولكن لا غرابة في تدبير الله وهو المتصرف الحكيم والقاهر فوق عباده.
وبعد اطلاعه على التصميم المتفق عليه وما قدره لليد العاملة من إنجازه حتى تسليم المفاتيح، تعهد أن يتم المشروع في مدة شهرين على الأكثر، وأنا أوفر له كل ما يحتاج من المواد، وقد ساعدني على إبرام العقد معه ابن عمي وصهري المرحوم سعيد أمحمد بن صالح -كعباش- إذ كان على صلة وثيقة به في غرداية.