رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ومن حسن الصدف أن يكون على رأس العشيرة ابن عمي المرحوم سعيد بالحاج بن صالح -كعباش- تعين لهذه المهمة رسميا في أواخر الأربعينيات، ثم عن طريق الاقتراع في أوائل الخمسينيات، وحدث أن قامت عليه عند الاقتراع معارضة حادة يرأسها السيد بابا عدون إبراهيم بن عيسى، غير أنه حسم الصندوق لصالح ابن عمي بصفة رسمية، وعند استقراري في البلد سنة 1954، وجدت هذا الجو المكهرب بين الطرفين فعرفت كيف أرضي الجميع في حكمة وأناة، وكثيرا ما يحتدم الصراع ويتواجه الطرفان، فأتدخل لإصلاح ذات البين، ويوفقني الله تعالى إلى رتق الفتق ولمّ الشمل، وقد فصلت تلك الأحداث في سجل خاص بعنوان "قضايا وأحداث للعشيرة" هو موجود ضمن "مذكراتي" وأول ما بدأت به بمساعدة الطرف المعارض لكون أغلب عناصره شابة، هو تنظيم جلسات العشيرة للتوعية والتحسيس عرفت في البلدة بجلسات الأربعاء لآل باكة، علما بأن الصراع بين الإصلاح ومعارضيه ما يزال على أشده بين العزابة في المسجدين، فقمنا بإصلاحات في دار "باحريز" لتسع أكبر عدد ممكن من أبناء العشيرة، كما رغّبنا كثيرا من الأولياء لإرسال أبنائهم إلى البعثة، وشجعنا من التحق منهم بالمدارس الثانوية الرسمية مثل الابن بهون سليمان "الباروني".

وتمر الأيام والليالي وأحداث الثورة التحريرية على قدم وساق من نوفمبر 1954 إلى الستينيات، فأصبحت ضمن المجلس البلدي السري للثورة، أتولى بصفة رسمية جمع المساهمات المالية للعشيرة وحلقة اتصال بين المجلسين، ويخضع الجميع للأوامر والتعليمات، فأخذ المسؤول الرسمي للعشيرة ابن عمي كعباش الحاج يضع مصالحها في يدي شيئا فشيئا ويقلص من نفوذه خوفا وتقية، وأنا مع رفاقي في المجلس السري على كف عفريت في صباحنا ومسائنا، وليس إلا الألطاف الإلهية ملاذا لنا في احتدام المواجهات بين المجاهدين وقوات الاستعمار.

٦٧ / ٢٥١