رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٦٨وبعد الاستقلال الوطني، انتهت مهمة المجلس البلدي الذي كان يرأسه المرحوم: أولاد حاجو سليمان بن باحمد، وانتهت معه مسؤولية خليفته المرحوم الحاج كعباش، وبذلك ألقي بزمام أمور العشيرة بيدي، لمتابعة سيرها، وقد أصبحت في عداد المناضلين المرموقين في حزب جبهة التحرير الوطني إلى جانب بعض رفاقي من المعلمين - كما سيأتي تفصيله- وهنا تنطوي صفحة الثورة، وما صحبها من خضوع وإذعان، لتبدأ صفحة جديدة من الصراع والمواجهة بين أبناء العشيرة خاصة، وبيننا وبين سراة البلد القدامى عامة.
استمر الصراع عشرة أعوام من 1962 إلى 1972 م، فوقفت وقفة تأمل لأقيم تلك الحصيلة، فما وجدت إلا وقتا ضائعا في مهاترات الجاهلية العمياء، ولغوا لا يجمل بالمروءة، ولا يليق بالكرام الفضلاء، فقررت عن اقتناع بضرورة ترك هذا المجال لمن يتشبث به، لأن أمثالي يجب أن يستشرفوا بجهودهم الآفاق المستقبلية لطموحات الأجيال، وهكذا وفي مناسبة أحد الأعراس الخاصة بالعشيرة أعلنت عن تسليم كل مصالح العشيرة إلى السيد بابا عدون إبراهيم فرجعت المياه إلى مجاريها، ورضي قومي بالأمر الواقع، وإن كره البعض ذلك، ولكنهم لم يجرؤوا على شق العصا لأن الوفاق خير وأبقى.
وبلم الشتات وضم الجهود، تم بناء دار العشيرة في حي النهضة في شكل رائع، وسعة في المكان، يحتضن كل أفراد العشيرة في تجمعاتهم، وتكفي مؤونة ولائمهم في أفراحهم وأتراحهم، وبذلك تتابعت العشائر في الإصلاح والتغيير الاجتماعي.
وبعد عجز المرحوم بابا عدون الحاج إبراهيم آل أمر التسيير إلى المسؤولية الجماعية لكلّ عشيرة، تختار لها لجنة تتعين بصفة ديمقراطية من طرف أبناء العشيرة كلهم، ولها تمثيل رسمي في مجلس الأعيان بالبلد.