رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٦٩إنها مسيرة محمودة قدّر الله لها النجاح بفضل الإرشاد والتوجيه المخلص، فأصبح لدينا ككل العشائر الأخرى جلسات دورية في المواسم ولجان تنظم الشؤون الثقافية والاجتماعية، وتوجه الجمهور في الشؤون السياسية والإدارية والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
ج - إصلاح التربية والتعليم:
منذ انطلاقة جمعية النهضة سنة 1945 ما يزال التعليم يتعثر ويسير كيفما اتفق. وذلك إذا استثنينا فترة مدرسة الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى في أوائل الثلاثينيات. فليس هناك صرامة من رقيب، ولا ضبط من مدير قدير. بل ولا هياكل حديثة تتوفر على وسائل الراحة من سعة المكان وتجهيزات ضرورية. وقد بدأ كل من المرحومين: باباعمي الحاج أحمد، والحاج إبراهيم محمد بن بهون بدءا عملهما في إطار الجمعية وبرنامج وحدة التعليم، بدءا في الحجرات القديمة من المسجد العتيق مثل ما كانت عليه من العهود القديمة، والتحق بهما الشيخ القرادي سنة 1947 فأصبح هو المسؤول الأول عن المدرسة.
ويتوفى شيخنا محمد بن بهون -رحمه الله- سنة 1951، بينما يكلف الشيخ بابا عمي بالوعظ والإرشاد والإمامة، وبتلقين بعض السور والأحاديث للبنات في دار سكناه يومئذ هي ملك لابن عمه المرحوم بابا عمي إبراهيم بن الحاج محمد.
وعند عودتي إلى مسقط الرأس في صائفة 1954م للعمل في إطار جمعية النهضة، صادف أن ذهب الشيخ القرادي على رأس قافلة الحجيج -كما تقدم- فإذا بي في أول تلك السنة للدخول المدرسي أجدني أمام فراغ مهول في كل ما يمت إلى وسائل التعلم سواء من الإمكانيات البشرية أو المادية فليس غير تلك الغرف والأجهزة القديمة، وليس معي من المعلمين إلا الأخ المرحوم: بكلي أحمد بن الحاج عمر والمرحوم: أمحمد زكري بن صالح في المحضرة لتحفيظ القرآن.