رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٧١

وعاد المدير من البقاع المقدسة لا ليشرع في القيام بمهمته مع الأقسام التي تنتظره، ولكن ليتكفل بالجولة للمشروع كعادته، لأن أعضاء الإدارة كل منهم مشغول بمكسبه ومشروعه الخاص، وآلت مصالح الجمعية وأمانة المال إلى رئيس الجمعية، وهمّش نائب المال المرحوم: بكلي حاجو بن سليمان.

ونتيجة لذلك بقي المعلمون بدون راتبهم الشهري لما يقرب من ستة أشهر يريقون ماء الوجه ويستدينون. فما كان من المتجول الأستاذ القرادي إلا أن يدبر الأمر مع بعض الأعضاء المخلصين، ليتعين المرحوم السيد: ابن لولو الحاج صالح لضبط حسابات الأجور. فتنفسنا الصعداء بعد أن انتظم راتبنا على زهادته ووفرة التكاليف.

ولم أكن على علم بما في الجمعية من الإهمال واللامبالاة سيما على مستوى قيادتها. ولذلك لم أتردد قط في أول انطلاقتي عندما رجاني الرئيس السيد ابن يوسف سليمان أن أتكفل بتعليم البنات قراءة وكتابة في برنامج مواز لنظام البنين ويتم ذلك في الأوقات التي يكون فيها البنون في المدرسة الفرنسية. ولم تكن البنت تحظى قبل ذلك إلا بالتعليم التلقيني غير المنظم كما أسلفت، فأغراني الرئيس على الإقدام لشق ذلك الطريق الوعر، بأن وعدني بأنه سيمنح لي منحة على ذلك فوق راتبي الشهري فتحمست للمشروع. لا رغبة في الحصول على تلك المنحة الموعود بها، ولكني اقتنعت بضرورة تعليم البنت وترقية مستوى المرأة، إذا ما أردنا بحق إصلاح أوضاع المجتمع.

٧١ / ٢٥١