رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٧٣و) - أملي الفياض وطموحي القوي لترقية المجتمع وتحسين أوضاعه.
وما كادت السنة تنتهي حتى تلقيت رسالة من إدارة "مواصلات الصحراء" في برج بوعريريج، ومن أعضائها البارزين رئيس الجمعية. وذلك في أواخر شهر ماي يخبرونني فيها بأن الشركة تعد حافلتين للبقاع المقدسة يرأسها الشيخ القرادي. ويرجونني أن أنسق الاختبارات النهائية وحفل الجوائز في آخر جويلية 1955م. وسوف تلتزم الجمعية بتقديم منحة لي مقابل ذلك.
تأسفت لهذا الإجراء اللاّمسؤول. لكن ما حيلتي إذا أصابتني إحدى يدي، وكيف يغيظك دم أراقه أهله؟؟ والله يشهد أنني ما كنت لأغرى بالمال، في مثل تلك الظروف والأحوال. سيما وأن أغلب تلك الوعود، كانت من مواعيد عرقوب. ولكني كنت مدفوعا لمواصلة السير مهما كانت الظروف، مقدرا ما بذلته الجمعية في تكويني بتونس. غير أن الوضعية لا يمكن أن تستمر على تلك الحال، لأن ذلك سوف يشلّ كل نشاط، ويقضي على كل الآمال، فلابدّ -إذن- من تحريك الهمم والتحسيس بالمسؤولية ففي أعضاء الإدارة من يبادلني ذلك الإحساس بوجوب التغيير، ولكنه لا يقوى على مجابهة الرئيس. فلأكن أنا لها وليفعل الله ما يشاء. فأخذت بقول الشاعر الحماسي:
وكنت إذا غمزت قناة قوم … كسرت كعوبها أو تستقيما
حبّرت بقلمي نماذج من رسائل نقدية حادة حلّلت فيها الوضع واقترحت حلولا للإصلاح والتغيير. وعلقت استمراري في العمل على ما أتلقاه من الإيجابية في الموضوع، وإلاّ فإن استقالتي عن العمل لا محيص عنها.
فأرسلت لكل عضو إداري نموذجا من تلك الرسالة مضمونة التبليغ، وهم السادة:
بكلي أحمد بن الحاج يحيى … بكلي حاجو بن سليمان … بابا عمي الحاج أحمد بن الحاج موسى … بابا عمي إبراهيم بن الحاج محمد … سماوي الحاج حمو بن صالح … سماوي إسماعيل بن الحاج محمد … ابن لولو صالح بن الحاج محمد … سعيد الحاج صالح بن الحاج امحمد … الحاج عيسى داود بن الحاج إبراهيم … امحمد الحاج إبراهيم بن عمر … سماوي أحمد بن بكير