رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٧٤حبّرت رسالة خاصة متنوعة الأسلوب إلى كلّ من الشيخ الإمام بيوض، وإلى الشيخ بكلي عبد الرحمن، وإلى الشيخ ابن يوسف سليمان، وأخرى إلى كاتب الجمعية: الشيخ الحاج أيوب القرادي. وهذه الرسائل كلّها مثبتة في سجل "المجموعة السنيّة للرسائل الأدبية" الموجود في مكتبتي.
بقيت أنتظر ردة الفعل، وأنا "بالجلفة" لفترة راحة واستجمام، أتأهب لمواجهة كلّ الاحتمالات غير هيوب ولا متردّد، وما ضاع حقّ وراءه طالب.
فوجئت أثناء إقامتي في "الجلفة" باستدعاء عاجل من الشيخ الإمام بيوض، يستقدمني به إلى العاصمة، فاستجبت له إذ دعاني إلى مقابلته في قاعة الانتظار بمبنى المجلس الجزائري يومئذ، وهو ما يزال قائما، إذ كان عضوا منتخبا فيه لدورة ثانية، وكان ذلك في أواخر سبتمبر 1955م. فلم تزد المقابلة على عشرين دقيقة، فاتحني في موضوع الرسالة متأسفا لما آل إليه الوضع، وأخبرني بأنه أمر رئيس الجمعية أن يعقد جلسة طارئة للإدارة على أن يشرف على مداولاتها الشيخ بكلي عبد الرحمن، ثم رجاني بأن أصرّح للأعضاء بكلّ ما أحسّه وأبيّن لهم مواطن الخلل. ولم أنتظر طويلا في العاصمة حتى تنادى الأعضاء إلى الجلسة المقترحة، فحضر أغلبهم، وتم انعقادها ليوم كامل تقريبا في متجر المرحوم الحاج إبراهيم بن الحاج محمد عند نهج "سلفيرينو" سابقا.