رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أحسنت في تقديم عرض حال لوضعية التعليم المربكة، ونال رئيس الجمعية من النّقد النزيه ما جعله أمام مسؤوليته التاريخية، ومما جعله لا يحير جوابا في ما قصّر فيه من الوعود، وهناك تمّ إسناد مهمة دفع الرواتب إلى السيد ابن لولو الحاج صالح، ثم تمخضت المداولات عما طلبته من وجوب التعجيل بإنجاز بعض الأقسام الحديثة كمرحلة أولى لمشروع المدرسة المزمع بناؤه في حي النهضة أمام واجهة البلدة. وكان الشيخ عبد الرحمن يرى رأيي في ذلك، ويوعز ما وقع من الفوضى واللامبالاة إلى تقصير الجمعية في تأسيس المدرسة، وقد مر على وجودها عشر سنوات، إذ تأسست في 1945م ولم أشأ أن أطيل الجدال في تشخيص الواقع المريض إلا بقدر ما أضع الأعضاء على الصورة، إذ أن أغلبهم كان يجهلها، ومن تم تقرر بالإجماع وجوب الشروع في الإنجاز، وقد تعززت الفكرة بفضل توجيهات الشيخ البكري، وهو لا يتملق رئيس الجمعية في تحميله المسؤولية، فدعا جميع الأعضاء إلى التبرع بما يكون نواة لانطلاق المشروع عاجلا، فبادر الشيخ ابن يوسف بأن يتكفل بنفسه تغطية النفقات اللازمة للمشروع، ويسند الإشراف المباشر للخدمات إلى الأستاذ بكلي أحمد بن الحاج عمر. ويتكفل باختيار المقاول المناسب وتهيئة المواد اللازمة. وهكذا انفضت الجلسة وقد تحقق بعض المقصود، فخرجت منها مرفوع الرأس، موفور الكرامة. وقد تبينت من خلالها أن للعطفاء رجالا مخلصين أوفياء، ولكن تعوزهم القيادة الحازمة، من أمثال الشيخ بكلي عبد الرحمن، إذ استطاع بقوة شخصيته أن يشحذ الهمم ويحرك العزائم، فاستبق الأعضاء إلى البذل والعطاء، وأصبحوا قدوة لغيرهم من المواطنين، وهم يشاهدون منجزات الأعمال، بعدما سئموا الوعود ومجوا مضغ الأقوال.

٧٥ / ٢٥١