رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ٧٦فما أن انطلقت السنة الدراسية 1955/ 1956م حتى غدت ورشة الأخ محمد الزيدي في حركة دائبة، تركز الأسس وتعلي الجدران لخمسة أقسام متتابعة، هي النواة الأولى لهيكل مدرسة النهضة الحالية بكل أقسامها وطوابقها، والتي تمت على مراحل في غضون الستينيات بعد الاستقلال الوطني، وفق تزايد الأفواج بنين وبنات.
وهكذا استمرت الأشغال طوال السنة الدراسية 1955/ 1956م تحت إشراف الأستاذ بكلي أحمد بن الحاج عمر، فأصبحت الورشة معقد آمالنا، وكانت لنا بمثابة الروضة الزاهية تسري عن خواطرنا، وتخفف عنا عناء العمل في الحجرات الضيقة بجوار المسجد. ومن توفيق الله أن أخذت المدرسة ذلك الموقع الممتاز بين المدخلين الرئيسيين للبلدة: باب الوحدة وباب الخراجة، فتكون المؤسسة التعليمية أول ما يشاهده الزائر، والحناجر اللاهجة بآيات الله خير ما يطرق أذنيه، إنها المنة الكبرى وفضل الله علينا، أن يتحقق هذا المكسب في وقتنا وبأيدينا.
مرّت علينا تلك السنة في بريق هذا الأمل الفيّاض وقد تيقّنّا أنّنا بذلك قد وضعنا مسيرتنا الإصلاحية في بداية الطريق الصحيح، طريق العمل الدؤوب والإنجاز المستمر.