رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ٧٧

وفي المجال التربوي انضاف إلى طاقمنا الأخ المرحوم السيد: خير الناس مسعود بن الطالب إبراهيم، وكان تعليم البنت يزداد حيوية وإقبالا منقطع النظير من طرف الأولياء، وما زلت الوحيد في الميدان، فأسندت بعض الأفواج في حصص القرآن إلى المعلم الجديد السيد خير الناس. ودائما في مقر المدرسة القديمة كنت أرابط مع تلك الأجيال، أقضي معها بياض نهاري وزلفا من الليل ما بين التدريس للبنين والبنات. ويا ما تعرضنا للنقد المرير والطعن غير النزيه من طرف بعض خصوم التجديد، إن على منبر المسجد أو في بعض المناسبات، ولكنني لم أحفل بها ولم تثن من عزيمتي في المضي قدما لتركيز الفكرة وشق الطريق على وعورته وتداعياته المتوقعة، على أنه حدث ما ليس منه بدّ، وذلك عندما تلاحيت بحدة مع رئيس الجمعية نفسه، إذ أرادني أن أخرق النظام التربوي في شأن إحدى بناته، فرفضت أي محاولة لذلك فلا يتحدث الناس على أنني أقضي في مسؤوليتي بالمحسوبية ولكن الرئيس ركب رأسه وأبى أن يذعن، بل أغلظ القول وتهددني أمام الطالبات بكل عجرفة، مما جعلني أخرج فورا من القسم في المدرسة القديمة وألتحق بمدير المدرسة الشيخ القرادي لنذهب معا إلى عمنا سعيد الحاج صالح نشاركه في طرح المشكل، وقد أنصفني -رحمه الله- واعتبر ذلك التصرف من الرئيس أمام الطالبات إهانة لي، سيما وقد أصبحت عضوا في حلقة العزابة خلال سنة 1958م. وما كان من الرئيس بعد تلك العاصفة إلا أن ارتحل بأسرته إلى الشمال بعد أن أكد تهديده بواسطة نائبه الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى. فأخذت هذه القضية بعدا خطيرا في أرجاء البلد سيما عند المجتمع النسوي، وقد روت الطالبات كل ما سمعنه من الملاحاة التي دارت بيني وبين الرئيس في الرواق الطويل لمدخل المدرسة. غير أن الوالدة -رحمة الله عليها- ضغطت علي في الانسحاب من تلك المهمة بعد أن رسخت جذورها وأخذت طريقها بدون رجعة.

٧٧ / ٢٥١